أبي منصور الماتريدي

587

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الله عنهما - أنه قرأ : من كل امرئ سلام ، وقال : يعني : الملائكة « 1 » . ثم قال بعضهم : اختلفت الروايات عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ليلة القدر متى تكون ؟ واختلفت الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - فيها : روى عبد الله بن أنيس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « التمسوها في العشر الأواخر ، واطلبوها في كل وتر » . وروى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « ليلة تسع عشرة من رمضان ، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين » . وروى ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر » « 2 » . وروي أنها في سبع وعشرين . وعن عبد الله بن عمر أنه : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن ليلة القدر - وأنا أسمع - قال : « هي في كل رمضان » . وعن زر « 3 » قال : قلت لأبي بن كعب : أخبرني عن ليلة القدر ، يا أبا المنذر ؛ فإن صاحبنا عبد الله بن مسعود سئل عنها ، فقال : من يقم الحول يصبها فقال : نعم ، رحم الله أبا عبد الرحمن ، والله لقد علم أنها في رمضان ، كره أن تتكلوا ، والله إنها في رمضان ، ليلة سبع وعشرين . ثم ليس لنا ، ولا لأحد أن يشير إلى تلك الليلة ، فيقول : هي ليلة كذا : ليلة سبع وعشرين ، أو تسع وعشرين ، إلا أن يثبت بالتواتر عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك خبر بالإشارة إليها ؛ فعند ذلك يسع ، وإلا كانت مطلوبة في الليالي . وعلى هذا الوجه تخرج الأخبار المروية على التوافق دون المناقضة ، وتكون كلها صحيحة ؛ فتكون في سنة « 4 » بعض الليالي ، وفي سنة أخرى في غيرها ، وفي سنة في العشر الأواخر من رمضان ، وفي سنة العشر الأوسط من رمضان ، وفي سنة في العشر الأول ، وفي سنة في غير رمضان ، والله أعلم بالصواب « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 37716 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 301 ) كتاب فضل ليلة القدر ، باب : التماس ليلة القدر في السبع الأواخر رقم ( 2015 ) ، ومسلم ( 2 / 822 ، 823 ) كتاب الصيام ، باب : فضل ليلة القدر والحث على طلبها . . . رقم ( 205 - 1165 ) . ( 3 ) في أ : زبير . ( 4 ) في أ : فيكون في سمة . ( 5 ) في ب : بذلك .